#مدونـ(أدهوميتا)ــة#-*أحمد.صبري.غباشي*

الاسم : محمد عفيفي .

 

في وسط تقليبي برضه في شغلي القديم .. لقيت إني فيه تقارير ودراسات وكتابات عن أدباء انا عاملها .. واكتشفت إني لسه منشرتهاش هنا في المدونة لسه ..

واديني اهو بعمل كده ولو إني اتأخرت في ده أوي ..

وده تقرير عن الأديب : محمد عفيفي .. كتبته سنة 2004 وآخر تعديل تم فيه معداش سنة 2005

 

محمد عفيفي 

 

إعداد وتقديم : أحمد صبري غباشي

 

 

تصدير

 

 إنه لمن العسير عليّ فعلاً تقديم شخص كهذا ! ..

لا أدري ماذا يجب أن يُقال عندما أقدم فارساً .. ؟

وأيّ فارس !! .. فارس من نوع خاص .. سلاحه القلم ، ودرعه الضحكة ، وخصمه العبوس ..

يتقن ويبرع في رسم لوحةٍ رائعة من سرورٍ وبسمة على أي وجهٍ كان ! ..

قد لا يعرفه البعض منا .. لأن قراءه دوماً من نوع خاص ..

وذلك - بطبيعة الحال - لأن كلماته التي يخطها لتدغدغ الأوراق تحتاج إلي ذوقٍ خاص .. وفكرٍ خاص ..

أكره الثرثرة في التقديم .. لأن ذلك يفسد ما يتلوها - وهو الأهم - ..

فلأترككم للحظات لتعيشوا في رحاب ذلك الفارس ..

 

تعريف به : -

 

شهدت قرية " الزوامل " القريبة من " إنشاص "  مركز " بلبيس  - محافظة الشرقية " مولد فارس الأدب الساخر ( محمد حسين عبد الوهاب العفيفي ) .. كان ذلك في يوم السبت 25 فبراير عام 1922 م  ؛  لينمو فيها وتشهد طفولته كذلك ...

وفي عام 1933 أتم تعليمه الابتدائي بالقاهرة .

حصل في مدرسة التوفيقية بشبرا بالقاهرة على شهادته الثانوية عام 1938

كانت كلية الحقوق هي التي انتقاها ليلتحق بها ويحصل على الليسانس عام 1942 .. حصل بعدها على دبلوم الصحافة عام 1944، وكان ذلك هو أيضاً هو العام الذي بدأ فيه أولى خطواته في طريق الصحافة الموعر عندما أصدر مجلة ( القصة ) عام 1944 .. والتي استمر إصدارها حتى عام 1946 ..

وفي منتصف الأربعينات عمل مع ( محمد التابعي ) في مجلة ( آخر ساعة ) ..

عمل كذلك في مجلة ( اضحك ) التي تصدر عن ( دار مسامرات الجيب ) عام 1945 .. لكن عمله بها لم يستمر لأكثر من عام واحد ..

في يوم عيد ميلاده عام 1950 ، تزوج ( محمد عفيفي ) من السيدة ( اعتدال الصافي ) .. وأنجب من الأولاد ثلاثة .. ( د.عادل ) عام 1951 ، والمهندس ( نبيل ) عام 1957 ، و( أ.علاء ) المحامي عام 1960 ..

ابتداءً من أول يونيو 1950 وحتى 31 مارس 1964 حرر باباً بعنوان ( هذا وذاك ) في ( أخبار اليوم ) عندما انتقل إليها من مجلة ( آخر ساعة ) التي حرر فيها - قبل أن يتركها - باب ( ابتسم من فضلك ) عام 1954 ، وكتب فيها كذلك يوميات آخر ساعة عام 1959 ..

أما في أول إبريل عام 1964 التقطته دار الهلال ، وظل يعمل بها عشر سنوات .. حرر خلال تلك المدة الباب الساخر تحت عنوان ( بيني وبينك ) بمجلة ( الكواكب ) ، وكان توقيعه على ذلك الباب هو : ( واحد ) حتى 31 مايو 1974 ..

حرر باب ( خواطر طائرة ) بمجلة الكواكب عام 1965 ..

وشهد اليوم الموافق أول يونيو 1974 عودته لـ ( أخبار اليوم ) التي انضم إلى أسرة التحرير في ملحق آخر الأسبوع فيها .. وحرر باباً بعنوان ( للكبار فقط ) .. سجل فيه عدة مواقف ساخرة ناقدة بأسلوب خفيف الظل ..

نال من الدولة في 8 أكتوبر 1978 شهادة تقدير في مجال فن الإبداع ..

وفي يوم السبت ( 7 صفر 1402 هـ - الموافق 5 ديسمبر 1981 م ) طُويت آخر صفحة في سجل حياة الأديب العظيم ، والمبدع المُفتقَد : ( محمد عفيفي  ) ليخسر الأدب الساخر واحداً من أعظم فرسانه .

 

عن شخصيته : -

 

قبل أن أبدأ بسردٍ أي صفةٍ من صفاته ..

عليّ أولاً أن أنقل لكم خبر وفاته ( الذي خطه بنفسه ) وأوصى بنشره بعد وفاته .. فمن الممكن أن يعطيكم ذلك فكرة أكبر عن الشخص الذي أتحدث عنه من دون  ثرثرة ..

" عزيزى القارئ :

يؤسفنى أن أخطرك بشىء قد يحزنك بعض الشىء وذلك بأننى قد توفيت ، وأنا طبعا لا أكتب هذه الكلمة بعد الوفاة (دى صعبة شوية) وإنما اكتبها قبل ذلك ، وأوصيت بأن تنشر بعد وفاتى ، وذلك لاعتقادى بأن الموت شىء خاص لا يستدعى إزعاج الآخرين بإرسال التلغرافات والتزاحم حول مسجد عمر مكرم حيث تقام عادة ليالى العزاء .

وإذا أحزنتك هذه الكلمات ، فلا مانع من أن تحزن بعض الشىء ، ولكن أرجو ألا تحزن كثيرا . "

وبالمناسبة تم تنفيذ الوصية كما هي .. فلا نعي . لا عزاء . لا حزن سوى الحزن الباسم الذي أراده ذلك ( الإنسان ) قبل رحيله ..

 

كان ( محمد عفيفي ) موسوعة ثقافية متنقلة ، عاشق للرحلات والتأمل كذلك .. وأكثر ما يميزه أنه ذو فلسفة شديدة للأشياء ..

ليس الضحك فقط هو كل إفادتك ومحصلتك من ( محمد عفيفي ) .. لكنك تخرج بحصيلة من المعلومات العامة ، والنوادر ، وبعض حقول الثقافة .. الجغرافية منها والتاريخية  ..

ولا نغفل كونه عضواً في شلة ( الحرافيش ) التي كونها عميد الرواية العربية ( نجيب محفوظ ) .. الذي كان صديقاً مقرباً له .. وما لا يعلمه الكثيرون أن ( نجيب محفوظ ) هو من اختار اسم كتاب ( محمد عفيفي ) الأخير .. فقد تركه ( عفيفي ) بلا عنوان لأن القدر لم يمهله ، ووافاه الأجل قبل أن يتمه كاملاً ..

( تائه في لندن ) هو أوفر أعماله حظاً من الشهرة .. ويجزم كل من قرأ لـ ( عفيفي ) أن له لمسة خاصة لا تتوافر لأي كاتب آخر مهما ذاعت شهرته ..

وما يُحسب له كذلك ، أن تخرّج من مدرسته الأديب والمبدع ( د. أحمد خالد توفيق ) الذائع الصيت .

 

وتلك قائمةٌ بما كتب فارس الأدب الساخر : -

 

* " أنوار " .. مجموعة قصصية .. 1946 ..

* " التفاحة والجمجمة " .. 1966 ..

* " تائه في لندن " .. 1972 ..

" حكاية بنت اسمها مرمر " .. 1967 ..

* " سكة سفر " .. 1967 ..

* " فانتازيا تاريخية " .. 1967 ..

* " ضحكات عابسة " ..

* " ترانيم في ظل تمارا " ..

* " شلة الحرافيش " ..

* " ابتسم من فضلك " .. 1971 ..

* فانتازيا فرعونية " .. 1973 ..

* " للكبار فقط " 1975 ..

* " ابتسم للدنيا " .. 1977 ..

* " ضحكات صارخة " .. 1980 ..

 

 

 

 

 

من أقوال ( محمد عفيفي ) ..

 

 

" على الرصيف المزدحم بآلاف المارة والمتسكعين سارت سيدتان ، وما لبثت واحدة منهما  أن تأففت في استنكار وقالت :

- يا ساتر .. الزحمة دي كلها بتيجي منين ؟

وبسطت ذراعيها أمام جسمها ، لتحمي من الزحام بطنها المنتفخ !! "

 

" أتاني صوتها في التليفون - إحدى المتكلمات - خالياً تماماً من حروف الصاد والضاد والطاء ، وكلها ذابت في لعابها ، وتحولت إلى سين ودال وتاء .. ونظراً لنفوري الشديد من منظر الدماء ، فإنني أحمد الله على أن تلك الكائنة لا تعيش معي تحت سقفٍ واحد "

 

" لم أستمتع بأي رحلة من الرحلات التي قمت بها ؛ لأنني كنت على الدوام .. أصحب معي .. نفسي .. "

 

" مع أنه لا يعرف بالمرة أنها لعيد ميلادي أنا ، باعني الوغد تورتة محشوة باللفت المسكر "

 

" يبدو أنني سأعيش وأموت فقيراً ، فمن الصعب على رجل في الخمسين أن يشرع في تعلم أصول السرقة "

 

"إذا نظرت للقمر وتنهدت فأنت عاشق ، وإذا نظرت إليه وتصعبت فأنت فيلسوف ، وإذا نظرت إليه وتثاءبت فأنت أنا ! "

 

" طبعاً سوف أصوم رمضان القادم ، هذا ما أفعله دائماً . "

 

" لن أكذب في تعريفي للحب الصادق ، أنه ذلك الشعور الذي يساورني طوال الدقائق التي أقف فيها أمام المرآة لأحلق ذقني . "

 

" في علاقتي بالآخرين أحب على الدوام أن يظلوا آخرين . "

 

" دائماً أندم على لحظات ضعفي ، وربما ندمت أكثر على لحظات قوتي . "

 

" أعتقد أنني مغامر ، ولكن ليس إلى الدرجة التي تجعلني أروي مغامراتي . "

 

" نحن قومٌ نؤمن بأن الحقيقة والمرأة صِنوان ؛ ومن ثمّ كان تفضيلنا على الدوام للحقيقة العارية . "

 

" في علاقتي بمختلف الإناث لا أذكر أنني أسعدت أياً منهن بالرغم منها . "

 

" في معظم المرات التي خالفت فيها التقاليد .. كنت أعرف جيداً أن التقاليد هي التي تخالفني . "

 

" إذا الكان التصوف نسبةً إلى لبس الصوف ، فأنا أفضل التحرر نسبةً إلى لبس الحرير . "

 

" لا أريد أن أموت قبل أن أكمل رسالتي ، أو على الأقل قبل أن أعرف ما هي . "

 

" لا أستطيع أن أجزم بأنني سأموت في سن الخمسين ؛ لأني الآن في الحادية والخمسين . "

 

" لا أظن أنني سأعيش إلى الثمانين ، فلست متشائماً إلى هذه الدرجة .. "

 

" إذا مت فأكون شاكراً لو نشرتم في النعي كافة محاسني ، لن يكلفكم ذلك أكثر من ثمن سطرين . "

 

" هذا وعد مني بألا أسد الشارع بسرادق لمأتمي ، أو أركب مكبر صوت يزعجك طول الليل . الموت في اعتقادي من الأشياء التي يجب أن يستحي المرء من إعلانها . "

 

" إذا أنا متّ فلا تتجشم مشقة زيارتي في القرافة ، فلست أنوي أن أمكث هناك طويلاً . "

 

" لست أشك في أنني سأدخل الجنة يوماً ما ، وإن كنت أعلم أني سأصل إليها دافئاً بعض الشئ . "

 

" .. المراهق هو ذلك الكائن الذي يخرج من البيت في السابعة صباحاً ، ولا يعود في موعد الغداء تاركاً أهله غارقين في خواطر سوداء عن موته ، ثم يعود في منتصف الليل واجداً لديه من الشجاعة الأدبية ما يمنعه من أن يكون قد مات فعلاً .. ! "

 

" .. الزواج هو أن تأخذ البقال على أول شارعكم لبيتك حيث يعيش معك ، وتنفق عليه للأبد هو وأطفاله لمجرد أنك تحب الجبن الرومي ! "

 

" بينما هم ينزلون جثماني إلى القبر ، يؤسفني أنني لن أكون في الحال التي تسمح بأن أقول النكتة المناسبة للموقف . "

 

" بعد أن تمرنت عليه ثماني ساعات يومياً طوال خمسين سنة ، كيف تتوقع مني أن أخشى الموت ! "

 

" رحم الله حصاناً كل حياته كبوات ، رحمني الله . "

 

" .. وأرجوكم ألا تسرفوا في الضجيج عند موتي ، زغرودة واحدة تكفي .. "

 

 

*  *  *  *

 

" كانت السخرية محور حياة ( محمد عفيفي ) ، ينبض بها قلبه ، ويفكر بها عقله ، وتتحرك فيها إرادته .. فهي ليست بالثوب الذي يرتديه عندما يمسك القلم ، وينزعه إذا خاض الحياة .. ولكنها جلده ولحمه ودمه وأسلوبه عند الجد والهزل ، ولدى السرور والحنان .. "

 

نجيب محفوظ

*  *  *  * 

 

رحمه الله !

 

أحمـــــد صبـــري غبـــاشي

 

16 أغسطس 2005


التعقيب الخارجي

عرض جميل

2008-06-26  ،  06:34 ص .. من قبل Anonymous .. ..
الف شكر يا احمد على العرض البسيط والجميل ده
وواضح جدا طبعا تأثر استاذ /احمد خالد توفيق باسلوب استاذ/محمد عفيفى

تعليق بدون عنوان

2008-07-10  ،  06:30 م .. من قبل write4sunrise .. ..
شكراً لمتابعتك ، ويا رب تكون استفدت !

أحمد


أرسل تعليق

من:
  * 
عضو مسجل: [ دخول / التسجيل ]
* عنوان الموقع:
* البريد الإلكتروني:
الموضوع:
* النص:
* الرمز:
   

 
 
 { الصفحة السابقة }  { الصفحة من  9  الى  59 }  { الصفحة التالية }

عني

الرئيسة
الملف
الارشيف
الاصدقاء
ألبوم الصور

روابط

شبكة روايات التفاعلية
دار ليلى للنشر والتوزيع
مجلة بص وطل
مجلة ديوان العرب
مجلة مدارات
في محاولة للخروج عن صمتنا
لعشاق محمد صبحي
د. أحمد خالد توفيق
موقع روايتي للروايات والقصص
أكبر معارض الرسم على الإنترنت
موسوعة إيجي فيلم
سحر المسرح

الاقسام

(مسببات ثرثرة) : مقالاتي
(دغدغات بصرية) : عندما تتحدث الصور
(عوالم أدهومية) : تدويناتي الشخصية
(نزعات قلم) : كتاباتي الأدبية
(كوكتيلات)
أدباء بقلمي
انطباعات سينمائية
تهييس أدبي قديم
حوارات معي
شغل مسرح
في الأدب الانجليزي

مدوناتي الاخيرة

تاريخ (فرقة دكرنس المسرحية) !
مسرحية "البطل في الحظيرة " تاني ! .. في طنطا .
أجواء (يوسف شاهين) السينمائية - عبقرية الإخراج ، وإبهار الفكرة !
أدهم صبري (رجل المستحيل) في فيلم سينما .. أخيراً !!!
يارا - إنت مني
نادماً خرج القط ! لـ أحمد صبري غباشي .. بقلم : أشرف توفيق
رسالة شكر ..
كلا .. ليس إسهالاً !
الاسم : محمد عفيفي .
الاسم : د. أحمد خالد توفيق .

الاصدقاء


عناوين أخرى

اكتب كوم
إبدأ مدونتك
دليل المدونات
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال