#مدونـ(أدهوميتا)ــة#-*أحمد.صبري.غباشي*

مكالمة ضالة !


أعدتُ قراءة رسائل حبيبتي في نصف ساعة، وحدقتُ في صورتها الجميلة في ثلث ساعة.. ثم وجدتُني أنظمُ فيها قصيدة غزلٍ قصيرةٍ قد حازت إعجابي بعد أن انتهيتُ منها.. واستغرق هذا قرابة الساعة.
لم تبدُ لي فكرة تلاوة القصيدة على سمعها في الهاتف فكرةً سيئة فقررتُ أن أهاتفها.. خاصة وأنها قد أوصتني في نهاية مكالمتها الرقيقة عصر اليوم بأن أعيد مهاتفتها كي تنام مطمئنة. حسناً.. فلتنم مطمئنة.
تناولتُ الأوراق ودخلتُ غرفة الصالون وأغلقتُ الباب ورائي..

شعرتُ برغبةٍ في البصاق فبصقتُ على أرضية الغرفة.. بصقة لم تلوث السجاد الأحمر القاني لحسن الحظ..

جلستُ على الأريكة الحمراء القانية بجانب الهاتف استعداداً للاتصال.. لكن قبل أن أرفع سماعة الهاتف، ولأني أريد أن أضمن أنها لن توبخني بسبب رداءة القصيدة، قمتُ بقراءتها بيني وبين نفسي مرة أخرى فوجدتُها لا بأس بها فعلاً.. وحينما اتصلتُ فوجئتُ بصوتها الزاعق في أذني:


- "ماذا دهاك؟!.. ألم نتفق ألاُ اتصال بيننا إلا بميعاد مسبق؟! ماذا لو ردّ عليك أبي أو أمي مرةً؟!.. هل تريد أن توقعني في مشاكل؟!!"

اعتذرتُ مصدوماً وأردتُ أن أعالج الموقف وألطّف الجو، كي لا يفسد تعكيره فرصة قراءة القصيدة عليها..

- "ثمة أمر اتصلتُ بكِ من أجله"
- "ها؟"
- "............................."


أحسستُ بأنها تساعدني في هذا فقد لان صوتها وبدأت حدة حديثها تخفت، ولكن.... لا أستطيع.. ثمة كتلة من المرارة كبيرة في حلقي.. إحساس عارم بالغيظ تجلى في غشاء دمعي على عينيّ..

- "ها؟"

قالتها في دلال.. لكن لا فائدة.. كيف أغازلها وقد تسببت في ضياع إحساسي بالقصيدة؟!.. ضاع التأثير.. ضاعت الفرصة.. تباً لها! لو كنتُ قد تلوتُ القصيدة كانت ستذوب دفئاً، ولكني لن أقرأ! لن أقرأ!

أفسدت عليّ كل لحظاتي معها هذا اليوم وكل شرودي فيما يخصنا.. وها هي نبرة صوتها الناعمة -التي انتظرتها على جمرٍ حار منذ آخر مكالمة- تأتيني وأنا في حال غير مناسبة لتزيدني غيظاً!


- "أمازلتَ على الخط؟"

قاومتُ رغبتي في أن أضع سماعة الهاتف بعنف منهياً المكالمة، وحاولتُ أن أفكر في العبارة التالية..

أفكر في أن أصرخ فيها وأحذرها ألا يعلو عليّ صوتها مرة أخرى.. في آخر مرة فعلتُ هذا انكمشت هي وأطاعت وقالت: أحبك.. ولكني حتى لن أفعل هذا.. إحساسي بالمرارة هدّني فلم أجد فيّ القدرة على التوبيخ.. ثم إنها لا تستحق أن أمنحها فرصة لرومانسية ستنتج عندما أصرخ فيها وتطيع.. أريد أن أنتقم فقد أغضبتني..


- "اتصلتُ فقط كي أقول إنني أفتقدك"
- "وأنت أيضاً، حبيبي"


قلتها بشكل روتيني وبلا أدنى إحساس.. منحنا بعضنا البعض كلمات روتينية أخرى وانتهت المكالمة..

بعد أن فارقني صوت حبيبتي ألقيتُ على الأوراق نظرة غضب ولطمتُها فوقعت أرضاً متناثرة..

وجدتُ أصابعي بغير وعيٍ مني تضغط أزرار رقم صديقتها.. وما إن جاءني صوتها حتى بادرتُ بلهجةٍ مرحة:


- "كيف حال جميلتي اليوم؟"

دار بيننا حوارٌ لذيذ لتنتهي المكالمة بعد دقائق.. الآن أشعر بنوعٍ من الارتياح لأني حققتُ شكلاً من أشكال الانتقام منها وإن لم تدرِِ هي به.. وهذا أروع ما في الموضوع.. كونها لا تدري يصنع منها مغفلة.. تماماً كما أشعرتني بتغفيلي وتفاهتي عندما زعقت فيّ لمّا هممتُ بقراءة قصيدة الغزل فيها..
نظرتُ مرةً أخرى لأوراق القصيدة المتناثرة فجمعتُها.. جرت عيناي على بعض الكلمات بشكلٍ سريع يصحبه الإحساس بالضيق..

"فيكِ شر (سِت)، ورباطة جأش زنوبيا..
وبراءة ابننا الذي لم يولد"


"..وامنحيني الشرف كي..."

"..يا من تدمعين،
فتذبل كل زهرات البنفسج في هذا الكون
وتضحكين.. فيدرك جنود العرب..
أن النصر قد اقترب"


المشكلة أني لم أكن أبالغ وقت كتابتي هذه القصيدة.. المشكلة أنها تستحق أضعاف ما تحمله كل كلمة غزل في هذا الكيان الشعري.. المشكلة أنها أنثى نادرة.. كم أحبها!..

ستنجرح لو علمت بأمر صديقتها، وجرحها بالغ..
ستدمع حينها، وأكون أنا سبباً في حكم الإعدام على كل زهرات البنفسج في هذا الكون..

سيتهدج صوتها الذي كان يداعبني منذ قليل، وأعود أنا لانتظاره دافئاً من جديد.. والانتظار هذه المرة سيطول..

عفوياً انكمشتُ وضممتُ ركبتيّ إلى صدري وطوقتهما بذراعيّ.. وشعرتُ فجأة بأن رائحةً كريهة تنبعث مني..

أشرد.. أبتسم عندما أتذكر مظهرها.. تنكمش وتطيع.. ولا ألبث أن أدق بقبضتي على ركبتي في سخط..

دمعت عيناي.. وبعد دقائق ثلاث من التحديق الشارد، انتبهتُ إلى أني -بغير وعيٍ مني- كنت أحدق في أرضية الغرفة عند موضع البصقة.. البصقة التي لم تلوث السجاد الأحمر القاني لحسن الحظ.


* * * *

" ذوبي في أصابعي،
ولتتوحد آهاتكِ وأنّاتي مع همسات فجرٍ جديد..
نخلقه لهذا العالم"


* * * *

أحمد صبري غباشي


التعقيب الخارجي

كبر كبر

2007-11-16  ،  06:49 ص .. من قبل rodhawp .. ..
كبر دماغك

تعليق بدون عنوان

2008-07-10  ،  06:58 م .. من قبل write4sunrise .. ..
حاضر .. هكبر دماغي !
معرفش اكبرها من ايه تحديدا ! بس هكبرها !

أحمد


أرسل تعليق

من:
  * 
عضو مسجل: [ دخول / التسجيل ]
* عنوان الموقع:
* البريد الإلكتروني:
الموضوع:
* النص:
* الرمز:
   

 
 
 { الصفحة السابقة }  { الصفحة من  36  الى  66 }  { الصفحة التالية }

عني

الرئيسة
الملف
الارشيف
الاصدقاء
ألبوم الصور

روابط

شبكة روايات التفاعلية
دار ليلى للنشر والتوزيع
مجلة بص وطل
مجلة ديوان العرب
مجلة مدارات
في محاولة للخروج عن صمتنا
لعشاق محمد صبحي
د. أحمد خالد توفيق
موقع روايتي للروايات والقصص
أكبر معارض الرسم على الإنترنت
موسوعة إيجي فيلم
سحر المسرح

الاقسام

(مسببات ثرثرة) : مقالاتي
(دغدغات بصرية) : عندما تتحدث الصور
(عوالم أدهومية) : تدويناتي الشخصية
(نزعات قلم) : كتاباتي الأدبية
(كوكتيلات)
أدباء بقلمي
انطباعات سينمائية
تهييس أدبي قديم
حوارات معي
شغل مسرح
في الأدب الانجليزي

مدوناتي الاخيرة

حكاية (س)
دعوة لحضور العرض المسرحي : هنا القاهرة !
وتأتون في ناديكم المنكر .
عشان أنا مش شيطان أخرس !!!!
البطل في الحظيرة في عدد آخر من جريدة مسرحنا !
البطل في الحظيرة في جريدة مسرحنا - مقال نقدي
رمضان مبارك - كل سنة وانتوا طيبين
تاريخ (فرقة دكرنس المسرحية) !
مسرحية "البطل في الحظيرة " تاني ! .. في طنطا .
أجواء (يوسف شاهين) السينمائية - عبقرية الإخراج ، وإبهار الفكرة !

الاصدقاء


عناوين أخرى

اكتب كوم
إبدأ مدونتك
دليل المدونات
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال