#مدونـ(أدهوميتا)ــة#-*أحمد.صبري.غباشي* | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
يا لذيذ يا رايق !
" حكمت المحكمة حضورياً بحرمان المتهم من شرب المياه الغازية مدى الحياة .. على أن يتم تسليمه للعدالة ويُعدم فوراً في حالة شربها "
صدر الحكم أخيراً .. وأصدر المُتهم حينها صيحة استهانة فَرِحة . حمداً لله أن اقتصر الأمر عند هذا الحد .. فلتذهب المياه الغازية لجوف جهنم .. المهم أنه سيرتوي أخيراً من نهر حريته .. سيحيا بين أهله ومعارفه طليقاً كما كان .. أفلت أخيراً من ذنب جريمته الشنعاء التي لم يصدق يوماً أنه سيفلت منها . عانق الكل .. احتضنته أمه ، وجرى إليه أولاده ، وربّت أخوه على كتفه ، وقبّل هو زوجته في فمها غير عابئ بكل من حوله .. أحقاً خرج من هذه القضية هكذا مثل خروج الشعرة من العجين ولم يخسر شيئاً ؟! .. حرمان من مياه غازية هو كل ما هنالك !! .. كان شربها لذيذاً بحق ولكن الوضع جيد جداً الآن على كل حال . خرج بصحبة الكل من باب المحكمة ووقف في القيظ ينتظر هو عائلته أي مواصلة تنقذهم من حرّ الشمس الشديد .. ألا من كوب ماء ؟ قلّب بصره بين الوجوه الفرحة بخروجه فابتسم سعيداً .. لم يُكتب له أن يُحرم من أولاده ، أو من لذة زوجته ، أو من سهراته الحمراء .. وستعود الأيام الخوالي من جديد .. كل الفارق أن الأيام الخوالي ستعود بدون زجاجات مياه غازية كثيرة كما كانت في السابق .. ربما يتم استبدالها بمشروبات أخرى . مسح العرق الذي تصبب على جبينه ، وفتح أزرار قميصه كي يتمتع بنسمة هواء غير موجودة ..... ولكنه بالفعل يعشق المياه الغازية ويحب شربها .. فليكن .. لا يهم .. لقد عاش عمره كذلك يعشق عصير المانجو .. فليكن هو البديل والصاحب منذ الآن ، ولينسَ كل أصناف زجاجات المياه الغازية هذه التي ستجلب له الموت .. ولكن ....... إلى الأبد حقاً ؟!! .. إنه يعرف أن يُحرم المرء منها لفترة بسبب المرض فيضطر للاحتمال على أن يعود فيشربها بعد ذلك .. لكن إلى الأبد ؟!! .. في كل حفل زفاف ، وكل حفل نجاح ، وكل عيد ميلاد ، وكل مناسبة افتتاح – عندما يقدمون له زجاجة مياه غازية سيرفضها ؟! ....... وماذا في هذا ؟ .. إنه سيطبِّق بهذا مبدأ المقاطعة الاقتصادية على كل حال بعدما تجاهله كثيراً ؟! .... وماذا عن مشروبات المياه الغازية المحلية ؟! ماذا عنها ؟! .. إنه يشتهيها .. بدأت ملامح وجهه تتجهم بعض الشيء ، ونظر لمن حوله فوجدهم لا زالوا مبتسمين في بلاهة .. تملكه العطش فلعق شفتيه فما وجد غير قطرات العرق المالحة المقيتة .. نظر إلى هناك .. على مسافة أمتار قليلة منه تقف عربة تابعة لإحدى شركات المياه الغازية .. والكارثة أن هذه العربة تحتوي على الزجاجات مثلجة .. ابتلع ريقه في صعوبة وشعر أنه على وشك ارتكاب حماقة ؛ فطلب من ابنه أن يأتيه بزجاجة مياه معدنية حالاً .. وأسرع الولد – الذي لن يفلح – في تنفيذ الأمر .. إنه يشتهيها .. يريدها .. يحب رؤية أي زجاجة من زجاجات المياه الغازية هذه ، ويعشق القطرات الصغيرة التي تتلألأ على جدارها الخارجي من جراء برودتها ، ويهوى بشدة الصوت الصادر من حنجرته عندما يجرع منها جرعات كبيرة متصلة فيشعر باللذة تغزوه بعد ذلك .. وقد حكم القاضي اللعين بالحرمان من هذا كله ! راوده في مخيلته مشهد من فيلم قديم لـ(فؤاد المهندس) لمّا كان يمشي في صحراء قاحلة ، يكاد يموت عطشاً ، ووجد أمامه نخلة ورآها من فرط العطش كزجاجة كوكاكولا عملاقة فجرى إليها ليلعقها .. هو الآن مثله .. يرى كل من يقف حوله الآن كزجاجات مثلجة متفاوتة الأحجام .. تذكر فجأة كل إعلانات المياه الغازية التي شاهدها في التلفاز .. إعلانات بيبسي ، وكوكاكولا ، وسبرايت ، وفانتا ، وسفن أب ، وميرندا ، وشويبس .. اشتاق حلقه لنكهاتها المختلفة .. الليمون ، والبرتقال ، واليوسفي ، والتفاح ، والصودا .. ألحت عليه بشدة أكلشيهات الإعلانات المشهورة من أمثال .. (يا لذيذ يا رايق) .. (اروِ عطشك) .. وما شابه .. زجاجة صودا .. كل ما يريده الآن هو زجاجة صودا .. فجأة اندفع إلى العربة الزاخرة بالمياه الغازية المثلجة أمامه وهمّ أن يأخذ إحدى الزجاجات .. منعه العامل فأزاحه عن طريقه بلكمة واختطف زجاجة وفتحها بعنف .. أحس بالبرودة المحببة في يديه فور أن أمسكها ، ورفعها إلى فمه كي يأتي عليها كلها في جرعة واحدة متصلة أصدرت الصوت الذي يحبه من حنجرته .. وقبل أن يلعق ما في الزجاجة وما عليها سقطت منه متكسرة إثر هجوم شخصين كانا تابعين للمحكمة كانا يراقبانه .. واقتاداه كليهما حيث يلقى مصيره المحتوم ويتم إعدامه وسط صرخات وبكاء الأهل الهيستيري .. وعندما سألوه على منصة الإعدام عن الشيء الذي يتمناه قبل أن يموت .. طلب زجاجة فانتا تفاح ! * * * *
أحمد صبري غباشي
الأربعاء – 5 سبتمبر 2007
التعقيب الخارجي
|
عنيالملف الارشيف الاصدقاء ألبوم الصور روابطشبكة روايات التفاعليةدار ليلى للنشر والتوزيع مجلة بص وطل مجلة ديوان العرب مجلة مدارات في محاولة للخروج عن صمتنا لعشاق محمد صبحي د. أحمد خالد توفيق موقع روايتي للروايات والقصص أكبر معارض الرسم على الإنترنت موسوعة إيجي فيلم سحر المسرح الاقسام(مسببات ثرثرة) : مقالاتي(دغدغات بصرية) : عندما تتحدث الصور (عوالم أدهومية) : تدويناتي الشخصية (نزعات قلم) : كتاباتي الأدبية (كوكتيلات) أدباء بقلمي انطباعات سينمائية تهييس أدبي قديم حوارات معي شغل مسرح في الأدب الانجليزي مدوناتي الاخيرةحكاية (س)دعوة لحضور العرض المسرحي : هنا القاهرة ! وتأتون في ناديكم المنكر . عشان أنا مش شيطان أخرس !!!! البطل في الحظيرة في عدد آخر من جريدة مسرحنا ! البطل في الحظيرة في جريدة مسرحنا - مقال نقدي رمضان مبارك - كل سنة وانتوا طيبين تاريخ (فرقة دكرنس المسرحية) ! مسرحية "البطل في الحظيرة " تاني ! .. في طنطا . أجواء (يوسف شاهين) السينمائية - عبقرية الإخراج ، وإبهار الفكرة ! الاصدقاءعناوين أخرى• اكتب كوم
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||