#مدونـ(أدهوميتا)ــة#-*أحمد.صبري.غباشي*

الناس اللي .... لا مؤاخذة

2007-02-10  ،  11:04 م  في القسم (مسببات ثرثرة) : مقالاتي .. التعليقات 8 .. الرابط

 

    على الصغار الذهاب لأداء واجباتهم المدرسية فوراً ؛ فإن كانوا قد انتهوا منها فأعتقد أن ثمة سؤال قد نسوا الإجابة عليه ، ثم إنه لا زال هناك الاستحمام ، وترتيب الغرفة ، وشرب اللبن ، والالتزام بميعاد النوم .. أمور كثيرة لم تتم بعد .. المهم أن ينصرفوا عن حديثي هذا الآن لأي سبب ؛ فأعتقد أنه لن يحوي شيئاً مهما بالنسبة لهم ..

 

    الأمر بالغ السواد حقاً ، والخطب جلل .. أكره بعنف النظرة التشاؤمية للأمور ولهجة التنفير هذه ، ولستُ بصدد تقديمها ها هنا طبعاً .. لكنها مجرد نظرة واقعية لما يدور ، ولا تعني بالضرورة أن بارقة الأمل مفقودة ..

لا شك أننا – في وطننا العربي – قد وصلنا إلى آخر نقطة من الممكن أن نصل إليها في القاع .. على كافة المستويات أو أغلبها .. في الحياة الفكرية ، والثقافية ، والفنية ، والعلمية ، والعملية ، والسياسية .. بل وحياتنا العادية اليومية .. توجد إيجابيات كثيرة ولا شك في هذا ، لكن الضوء كله مسلطٌ على الوجه المعاكس مما يعطي انطباعاً سيئاً ..

أسطولٌ من أوبئةٍ قد تفشّت فجأة في مجتمعاتنا .. ماسورة مجاري انفجرت على حين غفلة في غياب سبّاكنا الافتراضي الماهر ، لو كان تعبيري دقيقاً .. فهل سنضغط على أنوفنا كاتمين إياها هكذا لفترة طويلة بدون حتى أن نناقش بعضنا في أمر هذه الماسورة ؟!

 

    سمعتُ كثيراً عن أناس قد اتخذوا من (عادل إمام) قدوة .. من (أدهم صبري) قدوة .. أو من الكيان الأعظم على الأرض : حبيبنا سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) قدوةً .. لكن ما يثير العجب والاشمئزاز معاً أن ثمة فئة من الناس قد تركت أغلب هذه النماذج الشائعة ، ووجدت شيئاً بعينه في قوم (لوط) عليه السلام لفت انتباههم كي يتحمسوا ويتخذوا من هؤلاء قوة ..

هل تعذّبهم (ممارسة الحياة الطبيعية) إلى هذه الدرجة وتُشعرهم بالعجز ؟ فيقررون بناءً على ذلك الانتقال إلى ملعب آخر يحترفون فيه ؟! .. أمرٌ غريب ! .. مقزز ..

 

    أجل ؛ أتحدثُ عن الشذوذ الجنسي في مجتمعاتنا العربية .. ومقالي هذا تقريباً هو أول مقال أقرأه في هذا الصدد .. ربما هذا هو ما استفزني ! .. هل نخشى إلى هذه الدرجة الدخول في صلب الموضوع فنصيب بنقاشاتنا هذا الأمر في مقتل ؟! .. هل تُقيدنا حساباتنا ويُخرسنا الوقار ؟!

كل من تحدث في هذا الأمر – حسب معلوماتي وقراءاتي – ينسلّ إليه على استحياء وبغير تصريح .. كأن يكتب مقالاً عن (الشذوذ الجنسي في الأدب) ، أو (الشذوذ الجنسي في السينما) .. متعرضاً بهذا لعملٍ بعينه أكثر منه متعرضاً لقضية خطيرة تنشب مخالبها في صدر عروبتنا ..

هذه الظاهرة المقيتة صار اجتياحها مستفزاً بشكلٍ مستفز .. صارت جزءً من نقاشاتنا اليومية . من دعاباتنا العابرة . من إعلامنا اللي ما يعلم بيه إلا ربنا ..

 

    الكارثة في هذا الأمر أن هذا النوع من الشذوذ يمثّل نسبةً ضئيلة جداً في الوطن العربي ، وليس اجتياحاً مخيفاً كما يعتقد البعض ..

هذا يعني أنني هنا لا أتحدث عن ظاهرة الشذوذ الجنسي في الوطن العربي ..

إنما أتحدث عن ظاهرة : التحدث عن الشذوذ الجنسي في الوطن ..

إعلامنا ، وأدبنا ، ومزاحنا ، ونقاشنا الزائد في هذا الأمر .. قد يكون سبباً رئيسياً في اجتياح شيءٍ كهذا .. قد يكون سبباً في أن يقتلعنا جميعاً من جذورنا ..

إنها الحرية ، وسماوات النقاش المفتوحة من جديد .. هذا الأمر الذي غدا لعنة تصيب الوطن العربي بجرح جديد مختلف في كل مرة .. فقديماً : حقوق المرأة والمساواة .. واليوم : الشذوذ الجنسي .

 

    أنا ممن يحبون كتابة (د. علاء الأسواني) إذا ما تغاضينا عن الجنس فيها .. لذا فقد أُعجبت به جداً عند صدور رواية (عمارة يعقوبيان) .. لكني أيقنتُ أن طامةً كبرى ستحدث عندما علمتُ أن هذا العمل الروائي سيتحول إلى فيلم سينمائي .. ولم يخب يقيني كثيراً كما هو واضح ..

انتقل هذا الأمر من مجرد عبارات مسجونة في المقال الفلاني ، وكلمات متناثرة في الدراسة العلانية .. إلى صورة مجسدة علنية .. وليتها كانت للمثقفين فقط .. بل للعامة .. فعرف بها من لم يعرف قبلاً .. وشاهدها من كان في شغف لذلك .. واستمتع بعلانيتها (أصحاب الكار) وسعدوا لذلك طبعاً .. وأصبحت حديث مصر كلها في هذا الوقت ..

انتشارها – مهما عُرضت كشكل سلبي – قد يساعد هذه الفئة (المثلية) في أن توقن أنها ليست وحدها .. يساعدها في أن تفكر بهذا الشكل : إنهم موجودون .. إنهم كثيرون .. إنهم مؤثرون للدرجة التي تؤدي إلى ظهورهم في السينما والأدب والإعلام ..

ربما يرسخ هذا الانتشار نوعاً من الشرعية في أذهان هؤلاء الناس اللي .... لا مؤاخذة ..

 

    هذا كله كي ترضى فئة معينة من الإعلاميين وينام ذووها قريرو العين .. إنهم متفتحون .. إنهم يناقشون حرية المرأة والشذوذ الجنسي ويتحدثون في الألوهية ويعرضون وجهات نظر الإلحاد .. إنهم متحضرون .. إنهم يتمتعون بحرية الرأي في هذا البلد ..

هكذا تفكر فئة الإعلاميين المذكورة ، ولا يدرون أن هذا البلد وشباب هذا البلد محكومٌ عليه بالانهيار والدمار بسبب إعلامٍ قد ضلّ ..

 

    فـ إلى جمهور المثقفين في الوطن العربي قاطبةً .. رجاء حار وعاجل : حياتنا الثقافية والفكرية لم تخلُ فجأة من كل أمور الكون التي علينا مناقشتها ؛ كي يتسيّد هذا الموضوع – النتن الرائحة – قائمة اهتماماتنا ونقاشاتنا .. كفوا عن الدعاية له بشكلٍ غير مباشر ، أو حسن النية .. كفوا عن أن تُقحموه في أفلامنا وأدبنا وبرامجنا وإعلامنا عامةً .. وها أنا أعترف بالخطأ الذي ارتكبته أنا وأمثالي عندما سخرنا من المواضيع التي شغلتكم لفترة .. مثل (ملامح الحداثة في كتابات البرجوازيين) ، و ( الرؤى المعاصرة في تداعيات الإبداع الافتراضي) ..

عودوا لمناقشة هذه المواضيع المهمة رجاءً ودعوا موضوعنا الكريه هذا الذي لا يجدي نفعاً ..

كيف بالله عليكم تهتمون به وتتركونا نعيش بدون مرطبات (الحداثة) ؟! .. هذا بالإضافة إلى أن الحياة من دون ( برجوازيين يتداعون افتراضياً) تمثّل ضرباً من الجنون !

 




التعليق غير معنون

2007-02-12  ،  06:44 ص .. من قبل أحمد منتصر .. ..
تمام يا مان.

إنت تنفع صحفي جامد.

ابعته للدستور.

ربنا يوفقك.

التعليق غير معنون

2007-02-12  ،  10:08 ص .. من قبل لبنانيـة .. ..
جميل جداً

سررت جداًً لمروري من هنـا

باختصار .. لأني تعرفت بشابٍ صغير السن
يمتلك موهبة وملَكة الكتابة
رائع
أهنئك وأشدّ على يدك
كم أجلّ الذين هم مثلك هكذا .. بكل هذه الروح المندفعة منطلقين وراء مواهبهم ..

تحياتي

رولا

التعليق غير معنون

2007-02-13  ،  01:43 ص .. من قبل مصطفي يحيي .. ..
أهلا يا أحمد باشا ..
صح كدة ..

مقال جامد .. فعلا ..
بالفعل .. هم حولنا .. وفي كل مكان ..

المشكلة .. أنهم موجودون بالفعل في أماكن ودول أخري عربية وغربية ..
كون أن نتحدث عنهم .. أو لا نتحدث عنهم ..
فهم - كأي سلبيات في مجتمعاتنا - رهن الرقابة .. مجرد أن فتحت الرقابة عن الصحافة أو السينما بعض الوقت
حتي أنطلقنا نفضح .. ونكشف .. وندين .. ونفرح بما نقوله كأننا نكشف للعالم عن سوؤاتنا الجميلة ..
دون أي محاولة للعلاج .. وإدانه ما يحدث من تستر علي أمثال هؤلاء الحيوانات
نحتاج ليس إلي تشخيص المرض فقط ..
إنما إلي نحاولات تقديم العلاج كذلك ..


تحياتي يا أحمد ..
ولقلمك الجميل

التعليق غير معنون

2007-02-13  ،  01:44 ص .. من قبل مصطفي يحيي .. ..
أهلا يا أحمد باشا ..
صح كدة ..

مقال جامد .. فعلا ..
بالفعل .. هم حولنا .. وفي كل مكان ..

المشكلة .. أنهم موجودون بالفعل في أماكن ودول أخري عربية وغربية ..
كون أن نتحدث عنهم .. أو لا نتحدث عنهم ..
فهم - كأي سلبيات في مجتمعاتنا - رهن الرقابة .. مجرد أن فتحت الرقابة عن الصحافة أو السينما بعض الوقت
حتي أنطلقنا نفضح .. ونكشف .. وندين .. ونفرح بما نقوله كأننا نكشف للعالم عن سوؤاتنا الجميلة ..
دون أي محاولة للعلاج .. وإدانه ما يحدث من تستر علي أمثال هؤلاء الحيوانات
نحتاج ليس إلي تشخيص المرض فقط ..
إنما إلي نحاولات تقديم العلاج كذلك ..


تحياتي يا أحمد ..
ولقلمك الجميل


مصطفي يحيي

عيب عليك!

2007-02-13  ،  07:13 ص .. من قبل أحمد منتصر .. ..
منك لله!.

رانيا أمير قالتلي أراجع مقالك قلتلها ده أحمد أستاذنا.

لكنْ بعد نظرة على أول سطر في المقال لقيت خطأ في الهمزات!.

هوّ عشان المقال مش قصة أو رواية نعك بقى؟.

عيب عليك!.

تصحيح!

2007-02-13  ،  07:20 ص .. من قبل Anonymous .. ..
إحم..اسمها رانيا أحمد...

وفي أقوال أخر رانيا عمرو...

بتاعة مدرات يا أحمد!.

بس عيب عليك برضه!!.

great article

2007-02-14  ،  08:04 م .. من قبل mostafa ma............. .. ..
يمكن انت اول واحد انا بعرفو اقتحم هيك مواضيع
هدون الناس موجودين اينما كان ........و لكن ما حدا عندو جرأة يحكي..........


التعليق غير معنون

2007-02-20  ،  10:05 م .. من قبل write4sunrise .. ..
الأعزاء مصطفى يحيى ورانيا أحمد وأحمد منتصر ..
أنرتم المدونة بوجودكم .. ويا اعم منتصر ده خطأ ناجم عن السرعة ليس إلا .. وانت عارف ان التحدي اللي بيننا قائم دايماً بالخصوص ده .. وريني شطارتك ..
وبالنسبة لموضوع الدستور فـ ربك يسهلها ..

العزيزين الجديدين ..
لبنانية .. شرفت بوجودك ، وأسعدتني كلماتك .. أرجو أن أكون أهلاً لهذا الإعجاب ..
كما أرجو أن تتابعي هنا على الدوام ..

مصطفى .. معاك حق فعلاً ، ويا رب أكون وفيت .. ونورت

أحمد


أرسل تعليق

من:
  * 
عضو مسجل: [ دخول / التسجيل ]
* عنوان الموقع:
* البريد الإلكتروني:
الموضوع:
* النص:
* الرمز:
   

 
 
 { الصفحة السابقة }  { الصفحة من  52  الى  66 }  { الصفحة التالية }

عني

الرئيسة
الملف
الارشيف
الاصدقاء
ألبوم الصور

روابط

شبكة روايات التفاعلية
دار ليلى للنشر والتوزيع
مجلة بص وطل
مجلة ديوان العرب
مجلة مدارات
في محاولة للخروج عن صمتنا
لعشاق محمد صبحي
د. أحمد خالد توفيق
موقع روايتي للروايات والقصص
أكبر معارض الرسم على الإنترنت
موسوعة إيجي فيلم
سحر المسرح

الاقسام

(مسببات ثرثرة) : مقالاتي
(دغدغات بصرية) : عندما تتحدث الصور
(عوالم أدهومية) : تدويناتي الشخصية
(نزعات قلم) : كتاباتي الأدبية
(كوكتيلات)
أدباء بقلمي
انطباعات سينمائية
تهييس أدبي قديم
حوارات معي
شغل مسرح
في الأدب الانجليزي

مدوناتي الاخيرة

حكاية (س)
دعوة لحضور العرض المسرحي : هنا القاهرة !
وتأتون في ناديكم المنكر .
عشان أنا مش شيطان أخرس !!!!
البطل في الحظيرة في عدد آخر من جريدة مسرحنا !
البطل في الحظيرة في جريدة مسرحنا - مقال نقدي
رمضان مبارك - كل سنة وانتوا طيبين
تاريخ (فرقة دكرنس المسرحية) !
مسرحية "البطل في الحظيرة " تاني ! .. في طنطا .
أجواء (يوسف شاهين) السينمائية - عبقرية الإخراج ، وإبهار الفكرة !

الاصدقاء


عناوين أخرى

اكتب كوم
إبدأ مدونتك
دليل المدونات
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال