#مدونـ(أدهوميتا)ــة#-*أحمد.صبري.غباشي* | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
مكالمة ضالة !
"فيكِ شر (سِت)، ورباطة جأش زنوبيا..
وبراءة ابننا الذي لم يولد" "..وامنحيني الشرف كي..." "..يا من تدمعين، فتذبل كل زهرات البنفسج في هذا الكون وتضحكين.. فيدرك جنود العرب.. أن النصر قد اقترب"
* * * *
" ذوبي في أصابعي، ولتتوحد آهاتكِ وأنّاتي مع همسات فجرٍ جديد.. نخلقه لهذا العالم"
* * * *
أحمد صبري غباشي في اليد حيلة
في وقت الشدة والضنك ؛ أعطاه الشخص المسئول عنه مائة وخمسين جنيهاً وقال له : " هذا المبلغ هو هِبتنا لك .. عِش منه وصرِّف أمورك به لمدة سنة قادمة "
وبعد سنة .. لاقاه الشخص المسئول عنه وفوجئ به يمتلك سيارةً فاخرةً ، وقصراً منيفاً ، ومالاً وعزاً .. وانبهر في نفسه بعبقرية هذا الرجل الذي كان بائساً ، والذي استطاع بمهارته أن يدبر هذا كله بمائة وخمسين جنيهاً لا غير .. ولما كلّمه في هذا الأمر قال :
" كنتُ مُعدماً بائساً .. وعندما أعطيتني المبلغ الحقير كي أعيش منه لمدة سنة كرهتك وأصابني الهم .. واعتقدتُ وقتها – اعتقاداً صحيحاً – أني لو ظللتُ أفكر في كيفية صرف هذا المبلغ اليسير بحكمة على مدار السنة ؛ ستكون النهاية في كل الأحوال واحدة : انتهاء المبلغ في أقل من ربع المدة مهما اقتصدتُ وكنتُ حكيماً . فأكون بذلك قد قضيت ربع المدة في إرهاق ذهني ، وباقي المدة في الموت جوعاً ببطء .. لذا قررتُ يوم أخذتُ المبلغ أن أصرفه في الحال فلا يكون أمامي أي خيار ، وأجبر نفسي على التعامل مع حياتي القادمة كلص .. ولما فكرتُ – أنا الشخص السوي – على هذا النحو .. اسودّت الدنيا واكتأبت .. ولما اكتأبت يئست ، ولما يئست ذهبت إلى الحانة وصرفت نقودي في شرب الخمر .. والخمر قادني إلى أحضان عاهرة ، والعاهرة قادتني إلى الشيطان .. والشيطان كان كريماً معي – على عكسك – فسخّر لي جنوده في الأرض .. وجنوده في الأرض هيّئوا لي سبل الجريمة .. وها أنا ذا أمامك كما ترى ! "
* * * *
أحمد صبري غباشي
الأربعاء – 5 سبتمبر 2007
يا لذيذ يا رايق !
" حكمت المحكمة حضورياً بحرمان المتهم من شرب المياه الغازية مدى الحياة .. على أن يتم تسليمه للعدالة ويُعدم فوراً في حالة شربها "
صدر الحكم أخيراً .. وأصدر المُتهم حينها صيحة استهانة فَرِحة . حمداً لله أن اقتصر الأمر عند هذا الحد .. فلتذهب المياه الغازية لجوف جهنم .. المهم أنه سيرتوي أخيراً من نهر حريته .. سيحيا بين أهله ومعارفه طليقاً كما كان .. أفلت أخيراً من ذنب جريمته الشنعاء التي لم يصدق يوماً أنه سيفلت منها . عانق الكل .. احتضنته أمه ، وجرى إليه أولاده ، وربّت أخوه على كتفه ، وقبّل هو زوجته في فمها غير عابئ بكل من حوله .. أحقاً خرج من هذه القضية هكذا مثل خروج الشعرة من العجين ولم يخسر شيئاً ؟! .. حرمان من مياه غازية هو كل ما هنالك !! .. كان شربها لذيذاً بحق ولكن الوضع جيد جداً الآن على كل حال . خرج بصحبة الكل من باب المحكمة ووقف في القيظ ينتظر هو عائلته أي مواصلة تنقذهم من حرّ الشمس الشديد .. ألا من كوب ماء ؟ قلّب بصره بين الوجوه الفرحة بخروجه فابتسم سعيداً .. لم يُكتب له أن يُحرم من أولاده ، أو من لذة زوجته ، أو من سهراته الحمراء .. وستعود الأيام الخوالي من جديد .. كل الفارق أن الأيام الخوالي ستعود بدون زجاجات مياه غازية كثيرة كما كانت في السابق .. ربما يتم استبدالها بمشروبات أخرى . مسح العرق الذي تصبب على جبينه ، وفتح أزرار قميصه كي يتمتع بنسمة هواء غير موجودة ..... ولكنه بالفعل يعشق المياه الغازية ويحب شربها .. فليكن .. لا يهم .. لقد عاش عمره كذلك يعشق عصير المانجو .. فليكن هو البديل والصاحب منذ الآن ، ولينسَ كل أصناف زجاجات المياه الغازية هذه التي ستجلب له الموت .. ولكن ....... إلى الأبد حقاً ؟!! .. إنه يعرف أن يُحرم المرء منها لفترة بسبب المرض فيضطر للاحتمال على أن يعود فيشربها بعد ذلك .. لكن إلى الأبد ؟!! .. في كل حفل زفاف ، وكل حفل نجاح ، وكل عيد ميلاد ، وكل مناسبة افتتاح – عندما يقدمون له زجاجة مياه غازية سيرفضها ؟! ....... وماذا في هذا ؟ .. إنه سيطبِّق بهذا مبدأ المقاطعة الاقتصادية على كل حال بعدما تجاهله كثيراً ؟! .... وماذا عن مشروبات المياه الغازية المحلية ؟! ماذا عنها ؟! .. إنه يشتهيها .. بدأت ملامح وجهه تتجهم بعض الشيء ، ونظر لمن حوله فوجدهم لا زالوا مبتسمين في بلاهة .. تملكه العطش فلعق شفتيه فما وجد غير قطرات العرق المالحة المقيتة .. نظر إلى هناك .. على مسافة أمتار قليلة منه تقف عربة تابعة لإحدى شركات المياه الغازية .. والكارثة أن هذه العربة تحتوي على الزجاجات مثلجة .. ابتلع ريقه في صعوبة وشعر أنه على وشك ارتكاب حماقة ؛ فطلب من ابنه أن يأتيه بزجاجة مياه معدنية حالاً .. وأسرع الولد – الذي لن يفلح – في تنفيذ الأمر .. إنه يشتهيها .. يريدها .. يحب رؤية أي زجاجة من زجاجات المياه الغازية هذه ، ويعشق القطرات الصغيرة التي تتلألأ على جدارها الخارجي من جراء برودتها ، ويهوى بشدة الصوت الصادر من حنجرته عندما يجرع منها جرعات كبيرة متصلة فيشعر باللذة تغزوه بعد ذلك .. وقد حكم القاضي اللعين بالحرمان من هذا كله ! راوده في مخيلته مشهد من فيلم قديم لـ(فؤاد المهندس) لمّا كان يمشي في صحراء قاحلة ، يكاد يموت عطشاً ، ووجد أمامه نخلة ورآها من فرط العطش كزجاجة كوكاكولا عملاقة فجرى إليها ليلعقها .. هو الآن مثله .. يرى كل من يقف حوله الآن كزجاجات مثلجة متفاوتة الأحجام .. تذكر فجأة كل إعلانات المياه الغازية التي شاهدها في التلفاز .. إعلانات بيبسي ، وكوكاكولا ، وسبرايت ، وفانتا ، وسفن أب ، وميرندا ، وشويبس .. اشتاق حلقه لنكهاتها المختلفة .. الليمون ، والبرتقال ، واليوسفي ، والتفاح ، والصودا .. ألحت عليه بشدة أكلشيهات الإعلانات المشهورة من أمثال .. (يا لذيذ يا رايق) .. (اروِ عطشك) .. وما شابه .. زجاجة صودا .. كل ما يريده الآن هو زجاجة صودا .. فجأة اندفع إلى العربة الزاخرة بالمياه الغازية المثلجة أمامه وهمّ أن يأخذ إحدى الزجاجات .. منعه العامل فأزاحه عن طريقه بلكمة واختطف زجاجة وفتحها بعنف .. أحس بالبرودة المحببة في يديه فور أن أمسكها ، ورفعها إلى فمه كي يأتي عليها كلها في جرعة واحدة متصلة أصدرت الصوت الذي يحبه من حنجرته .. وقبل أن يلعق ما في الزجاجة وما عليها سقطت منه متكسرة إثر هجوم شخصين كانا تابعين للمحكمة كانا يراقبانه .. واقتاداه كليهما حيث يلقى مصيره المحتوم ويتم إعدامه وسط صرخات وبكاء الأهل الهيستيري .. وعندما سألوه على منصة الإعدام عن الشيء الذي يتمناه قبل أن يموت .. طلب زجاجة فانتا تفاح ! * * * *
أحمد صبري غباشي
الأربعاء – 5 سبتمبر 2007
الجزء الثاني من الرواية التي لن تكتمل .
مرحباً .. نشرت الجزء الاول من هذه الرواية على هذا الرابط http://write4sunrise.ektob.com/48750.html - " بقولك ايه يا عم حسن ؟ .. لو لسه مصمم ع الشاي أنا معنديش مانع . مش هكسفك " * * * * " مين بقى شريف ده بقى يا سيدي ؟!! " ثرثرة البسطاء لا حد لها .. كلماتٌ تجذب كلمات . عباراتٌ تجر عبارات . حديثٌ يفضي إلى حديث .. متاهة لا تدري لها نهاية .. يعلم نهايتها – فقط – الحاذق الذي يساير البسيط الثرثار منتبهاً إلى الموضوع الأصلي ؛ فلا ينقاد وراءه في الطريق بين أنياب المتاهة وأنا حاذق .. أعدته لأصل حديثنا بسؤالي السابق - " يااااااه يا شاهد بيه .. سيادة الـ ... ( وقال لفظاً لم أتبين ملامحه ، وتعسّر عليّ نطقه . استنتجت أنه رتبة ) الراجل الجدع الأمير ابن الأمرا شريف بيه .. ربنا يحفظه ويحميه ويخليهولنا .. قادر يا كريم .. ده يا شاهد بيه الراجل اللي منضف المنطقة دي من كل المجرمين والصيّع والعيال الفاسدة عدم المؤاخذة .. " - " ظابط ؟!! " - " آه .. برتبة ( وكرر ذات اللفظ الثقيل السمج ) .. ده اللي ساكن تحت شقة ست ليلى – اللي ساكنة قصاد سعادتك - علطول .. استنى سعادتك أما أصب الشاي " صبّ لي الشاي في كوب زجاجي طويل . كوب يدل على أن ذلك العجوز من مدمني الشاي بالفعل .. تناولته ، ورشفت منه رشفة ، وقلت - " قلت ست ليلى ! .. تطلع ايه دي كمان ؟! " - " ست ليلى يا بيه .. مرات كامل بيه .. كامل بيه دايماً بيسافر عشان ظروف شغله ، ونادر لما بييجي . وهي علطول مش بترضى – على حسب ما لقطت من الكلام – تروح معاه في السفريات دي .. بس بتحبه أوي يا شاهد بيه .. هي ست أميرة وطيبة ، وعدم المؤاخذة عودها حلو كده وبيضة .. ووشها مريح .. " - " شغلتها إيه ؟! " - " بتشتغل ممثلاتية .. فنانة يعني لسه بادئة تتعرف ، وليها ما شاء الله كلمة عند ناس من اللي صيتهم مسمّع دول من بتوع الفن . عشان يعني ناجحة في شغلها .. " انسكب الشاي نتيجة لحركة سهو من يدي . فلسع جزء من فخذي ، ولوّث السروال .. جزع عم حسن وانتفض لما حدث وكأنه هو من لسعه الشاي .. وأحضر على الفور خرقة نظيفة بللها بماء من الصنبور وأخذ يمسح بها سروالي .. قلت - " يللا .. ملهمش نصيب شوية الشاي دول في إنهم يتشربوا ! .. حصل خير .. " - " يا سلام ! .. إزاي بقى !! .. ثواني بس وأكون عامل لسعادتك شوية أحسن منهم .. بس كده ؟!! .. إنت تؤمرني يا شاهد بيه .. ده انت باين عليك والله ابن حلال وزي السكر .. ارتحتلك كده لله في لله .. نكمل كلامنا وأنا بعمل الشاي .. " - " أنا بس مش عاوز أتعبك " - " يا سيدي تعبك راحة .. متحملش هم ؤمال ! " - " شفت إحنا الكلام خدنا ونسينا ازاي !! .. مقلتليش برضه مين الاتنين الاصحاب دول اللي محدش يعرف عنهم حاجة ؟! " - " والله في دي يا بيه علمي علمك .. دول من ساعة ما سكنوا من ست أشهر ومحدش بيسمعلهم حس .. بينزلوا سوا ويطلعوا سوا .. باين عليهم طلبة .. آه طلبة .. في حالهم كده وولاد حلال .. أهه انا بيعجبني الشباب الهادي ده " - " غريبة ! .. طب فيه شباب تاني هنا في العمارة غير دول ؟!! " - " أيوة .. فيه سي الأستاذ أحمد ربنا يحرسه .. جدع حلو كده ويعرف ربنا وناس كتير بتحبه .. بس بعيد عنك فيه ناس مش بتطيقه ولا بينزلها من زور .. " الثرثرة قد تكون لذيذة .. لكن ذلك لا يمنعها من أن تستضيف الصداع ؛ فيدخل ويأخذ راحته وهذا هو ما لا أطيقه العم حسن ينبّهني - " عدم المؤاخذة .. اتفضل كوباية الشاي أهيه .. بس حاسب بقى المرة دي .. " - " لا معلش يا عم حسن كفاية كده النهاردة .. أنا تقّلت عليك أوي .. هات الحاجة بتاعتي بقى وهبقى أنزلّك تاني إن شاء الله " - " يا بيه متقولش كده عيب .. لا تقّلت ولا حاجة .. وعموماً مش هغصب عليك .. ثواني أحضرلك حاجتك " قام لركنٍ في الحجرة وانحنى بجانب أرجل السرير .. خلال تلك اللحظات درت ببصري في حجرته الضيقة المطلية بالأصفر .. القليلة الأثاث عاد لي يناولني أشيائي .. ( لوحات مرسومة + جهاز وشرائط فيديو ) تساءل - " عدم المؤاخذة يا شاهد بيه لو مفيهاش رزالة .. إنت بتعمل إيه بكل اللوح والبراويز دي ؟! " مبتسماً قلت : " أحياناً الواحد لازم يحس بشوية فن وذوق في حياته ؛ عشان يحس إنه بني آدم لسه يا عم حسن * * * * أحمل حاجياتي الكائنة تحت إبطي ، وأصعد درجات السلم في طريقي لشقتي بالطابق الثالث .. لا أحب المصعد كثيراً ، وما من أحدٍ يلومني بالطبع تُرى ماذا يدور خلف الأبواب الإحدى عشر في هذه العمارة ؟! هل ستتكرر زياراتي لذلك الـ ( عم حسن ) ؟! هل سيكون بمثابة مرشدي في مستقري الجديد ؟! هل سأمارس عملي مع هؤلاء ؟! هل سأجد فيهم ما يجدد نشاطي ويحثني على العمل ؟! هل سيسمحون لي بالتسلل ؟!! .. التسلل يا لها من كلمة .. لطالما رافقتني " كن عيناً " . " تسلل " . " راقب " . " شاهد .. أنت شاهد " . " تلوَّن " . " سر " . يا لثقل الحمل وضعتْ درجات السلم السمجة السخيفة حداً لأفكاري لما أنهيتها ؛ كي أنتبه لوصولي لشقتي .. ما إن وصلت حتى سمعت صوتاً يكاد لا يُسمع ، وانتبهت لأن الشقة المقابلة لي مفتوحة الباب .. وعلى عتبتها تقف أنثى في ملابس داخلية شفافة أهي الصدفة التي دفعتني لأن أرى مشهداً كهذا في أولى ساعاتي داخل ذلك المكان ؟ أم هو حظي الحسن الذي سيدفعني لأن أتشبث بإقامتي ها هنا ؟ قال لي عم حسن أن ( ست ليلى ) هي من تسكن أمامي إذن فهذه هي ( ست ليلى ) ! .. لا بأس على الإطلاق وقفت ترمقني .. لها جسدٌ متناسق فائر الأنوثة ، ذات شعرٍ بني ناعم يلمع ، بوجهها عينان ضيقتان بعض الشيء ، تسكنهما حدقتان حولاوان لا ليس حولاً .. لكن بهما شيءٌ ما غير مضبوط ، تستطيع أن تجزم وأنت تبصرهما أن هناك شيئاً ما ليس على ما يرام تشعر للوهلة الأولى أنها ذات نظرة ساذجة ، لكنها تنجح نجاحاً موفقاً في جعلها نظرة خبيثة للغاية .. يدعم ذلك ابتسامة مرسومة بحنكة .. مما يجعله بمثابة إعلان على وجهها يقول : " أنا في الخدمة " لمن يفهمه ! .. لها شفتان رائعتان هما كل ما يسرق البصر في وجهها ، بالإضافة لأنف متوسط ، وأذنان تم دفن معظمهما تحت الشعر وفقاً لقانون التسريحات العصرية الصارم ماذا يجعلها تقف بهذا الشكل ؟!! .. أكانت تودّع أحداً يخرج من شقتها ؟! أكانت تنادي أحداً ؟! أم تُراها تود الترحيب بجارها الجديد ، وتحسن استقباله ؟! أكانت تنتظرني مثلاً ؟! هل تستعرض ؟ قالت : " مساء الخير " .. قالتها بصوتٍ خاضع ناعم .. يا للنظرة ثبتت عينا كلٍ منا في عيني الآخر ذلك الشعور .. أن تلمس في عيني مخلوقٍ سره ، أن تنظر له ثم تعرف – من نظرتك الأولى – أنه سيكون لك معه باعٌ طويل ، وشأنٌ عظيم .. أن تلتقي عيناكما فيقول كلٌ منكما للآخر بالنظرة التي درسها كلاكما في مدرسة الحياة : " أنا غامض .. هل تستطيع أن تكشف سري ؟ مسحت عيناي جسدها بوقاحة ، ورددتُ : " مساء النور وأولجت مفتاح الشقة في ثقب الباب وبخطوة كنت قد أصبحت داخل شقتي .. كي أنظر لليلي نظرة أخيرة من داخلها وأسمع صوت انغلاق بابها يذوب في صوت انغلاق بابي في نفس الوقت .. ( 4 )
عليّ أن أدون بعض الأيام التي فاتني تدوينها في ملف مذكراتي على جهازي الكمبيوتر فأنا أكره أن يفوتني شيء كما لا بد لي من أن أنسحب من حضن الشقة ، وأهبط في جولاتٍ يومية لأتفقّد هذا البلد .. إن ظهرت غريباً بينهم فستكون كارثة * * * * مرّ أسبوعان .. " : .. .. ! .... : : .. ..أشياء كهذه .. يراها شاهد !
مرحباً ..
أشياء كهذه .. يراها شاهد ! << رواية >>
أحمد صبري غباشي إهداء .. إلى القلة التي أتقنت اللعبة .. ( شاهد ) ، و ( ليلى ) ، و ***( شريف )*** ، و ( فتحي ) .. وإلى ( أهداب ) .. التي جعلت للعبة طعماً ! .. أ. ص. مـقــدمــة .. المكان : بلدٌ ما .. الزمان : الآن .. الأبطال : وجوهٌ حولك ..
( 1 ) " ذات صباحٍ جميل ، ومع انبعاث الشمس من جديد لتنبثق أشعتها ، وتشق صفحة السماء الـ....... " * * * * كلا .. ليست مناسبة .. * * * * " أخيراً اعتزمت تنفيذ ما نويت بعدما تقاذفتني الأمواج في بحر التردد الذي احتواني لدهر .. فلقد ......... " * * * * لا .. ولا هذه .. لأجرب أخرى .. * * * * " استرخيت على المقعد الوثير بعد عناء اليوم .. لقد كاد نقل متعلقاتي وحاجياتي يكلفني عمري .. عملية شاقة للغاية ......... " * * * * يا للخيبة ! .. من الواضح أني روائي فاشل ، فلأرجئ هذا الآن ..
( 2 ) تفقدت شقتي الجديدة ، وألقيت بجسدي على أحد المقاعد .. كم هذا شاق ! .. الشقة راقية وبحالة رائعة فعلاً ، مما يناسبني .. من الممتع للغاية أن تعيش متنقلاً رحالاً ، تستكشف على الدوام وجوهاً جديدة ، عوالم جديدة ، طباع جديدة .. أن تحيا حيواتاً عديدة في فتراتٍ متقاربة .. إن ذلك يعطي حياتك طعماً ، ويُضفي عليها طقساً خاصاً يحمل توقيعك وحدك .. قمت من جديد لألقي نظرةً عامة على شرنقتي الجديدة ؛ وكأنما أتوقع وجود كنزٍ ما هنا أو هناك . هيّأت حجرة النوم للنوم . استخرجت من حقيبة ملابسي ملابسَ للنوم ، وقبل أن أقوم بترتيب أغراضي أو فعل أي شيء ؛ اتجهت رأساً للحمام لأغتسل فأكسب بذلك شعوراً بالاستقرار .. وسرعان ما انتهيت ليحتويني السرير وأنـــــــام . لا أدري كم نمت ! .. لا ريب أنه كان دهراً ، لكننا لا زلنا نهاراً على أية حال .. لا يهم .. نهضت وأعددت وجبةً خفيفةً من الطعام لأتناولها وأنا أقوم بتوصيل كابلات جهاز حاسبي الآلي .. استعداداً لأخذ جولتي اليومية للإبحار الذي لا ينقطع في محيط الشبكة العنكبوتية التي أدمنتها .. أحياناً يُخيّل إليّ أن دمي يحوي كراتَ دمٍ حمراء وبيضاء ، ومجموعة من أوامر الـ( Windows ) ، وعناوين مواقع الإنترنت ! .. كانت عملية التوصيل يسيرة ولم أواجه - لحظي الحسن ، وعلى عكس المعتاد - أي مشاكل بها .. فتحت الجهاز ، وأضاءت شاشته الحبيبة لتثبت أنها حيةً من جديد . طرقت باب الشبكةِ العنكبوتيةِ مستأذناً في الدخول ، وكتبت عنوان بريدي الإلكتروني - shahed_is _seeing@hotmail.com - وكلمة المرور لأرَ ما قد جدّ لديّ .. لا جديد سوى رسالة واحدة من ابن أختي يطمئن فيها عليّ .. لم أعنِ بالرد ، ولم أدرِ كم استغرقت من الوقت وأنا على حالي هذا محدقاً في شاشة الجهاز .. وصلني إعلام بدخول ابن أختي على الشبكة متصلاً - وقد كنت أستخدم أحد برامج الـ( Chat - الدردشة ) المعروفة على الإنترنت - .. بادرني هو بالحديث الممل المعتاد والسؤال عني وعن رحلتي إلى هنا .. - " بالمناسبة يا عمي .. إلى الآن لا أفهم لِمَ تصر على عدم إخطارنا بوجهتك ! .. أود أن أعلم في أي بلدٍ تمكث الآن ؟!! .. " - " هذا لا يهم .. في بلدٍ ما وحسب .. " - " كما تشاء .. لكن هل مستريحٌ حيث أنت ؟!! " - " لا أخفيك القول .. شعرت بالوحشة والغربة منذ وطئت قدماي أرض هذا البلد .. يبدو أن إقامتي هنا لن تطول .. " - " على كلِ حال .. أتمنى لك التوفيق .. " - " أخبرني .. ما جديدك ؟!!!! " سألته سؤالي وأنا على يقينٍ من جوابه .. كنت أعلم أنه سيقول : - " أكاد أجنّ .. خططت إلى الآن ما يقرب من 16 محاولة منذ بدأت ، وكلها محاولات فاشلة .. " - " ألا من فائدةٍ تُرجى منك ؟!!! " مجنونٌ هو بالأدب .. تحول منذ دهر إلى دودة قراءة رغم صغر سنه ، وأغراه ذلك - بالقصور الذاتي طبعاً - بأن يكتب .. ومنذ أمد وهو يحاول أن يكتب رواية كاملة تنال رضاه هو نفسه ، لكن لا فائدة حتى الآن .. ولا زال - لسذاجته - دءوباً على الكتابةِ ولا يمل من المحاولة والخوض في ذلك ، حتى صار هذا شغله الشاغل .. أجابني : " لا أدري .. لكن إن كنت تتوقع مني يأساً وإقلاعاً عن هذا الأمر .. فسيسرني أن أخيّب أملك " - " أنت برميل أجوف لا أكثر .. " - " سنرى ، ولكن لنترك هذا لحينه .. أخبرني يا عمي ، هل سألقاك مجدداً وبصفة مستمرة على الشبكة ها هنا ؟! أم أنك ستنشغل بأمورك التي لا تنتهي ؟!!! " - " حتى الآن لا يمكنني الجزم .. لكن الاحتمال الأرجح أن تواجدي سيكون كثيراً .. " - " جيد .. " أأخبره أم لا ؟!! .. قلت : " بالمناسبة لك كل العذر في تعثّرك بهذا الشكل في مشروعك الروائي الأول .. لا أدري هل سأبدو وغداً أم لا ؟ .. لكني سأخبرك أني حذوت حذوك منذ قليل ، وحاولت تسجيل ما يحدث لي أولاً بأول بشكل روائي .. " - " اطمئن .. بدوت وغداً " - " لك الحق ! .. لكن اطمئن أنت الآخر فلن أسبقك لهذا .. فشلي كان مروعاً ، لقد رميت بقلمي وألقيت بأوراقي لأني منذ أمسكت القلم عازماً على كتابتها وأنا أحاول فقط أن أخط جملة البداية .. ولما يئست من العثور على عبارة تلائم حسّي ؛ أرجئت هذا لوقته .. شيءٌ متعب ! " - " هذا جيد على كل حال .. كرر هذا كثيراً ، وعندها ستقيم مع القلم أواصر ودٍ وصداقة ، وستجده ينصفك بعباراتٍ ( تلائم حسّك ) سريعاً .. ولنرَ من فينا الأسبق لكتابة روايته الأولى ! " - " حسناً .. سأذهب الآن .. جيدٌ أنا التقينا .. ستلقاني هنا كثيراً .. " ( 3 ) زينت حمرة حياء الشمس ثوب السماء الأزرق ؛ تمهيداً لقدوم سواد ليلٍ ؛ ستختفي وراءه الشمس لتلملم نفسها وتقتل حياءها ، وتعود في الصباح ثابتةً تشرق من جديد .. يأسرني مشهد الغروب دوماً .. ! هذه هي المرة الأولى التي يكون لي فيها شقة ذات شرفة رحبة مريحة تطل على البحر مباشرةً .. لم أملك – في كل البلاد التي تنقلت فيها – ترفاً كهذا من قبل ! .. وها أنا أستمتع بذاك الترف فأقف في شرفة شقتي الجديدة ، أرمق غروب شمسٍ ستشرق ، وأسرح في مياه البحر الذي تطل عليه شرفتي ، أنقل بصري بين الفينة والفينة لأشاهد ( الكورنيش ) الذي تناثرت عليه استراحات مستديرة مسقوفة على مسافات متباعدة .. تقع إحدى هذه الاستراحات – لحظي الحسن – أمام العمارة التي أقطن فيها مباشرةً .. تُرى إلى أي مدىً سيستهويني المكوث في هذا البلد ؟!! .. من أين لي بمفتاحٍ من مفاتيح الغيب ؛ كي أفتح به أبواب المستقبل على مصراعيها ؟! .. واهم ! .. كفاني شروداً ولأمضّي وقتي في شيء مفيد .. وإني إن ظننت أن بقية حاجياتي ومتعلقاتي ستظل عند بواب هذه العمارة هكذا للأبد فإني لفي مأزق ! .. لكن ما بال هذا الكسل الذي يدفعني لأن أظل كما أنا ! فعلاً لا أدري سر لتلك اللذة التي ألاقيها عندما أكون وحيداً ! .. وما يثير العجب أنها نفس مقدار اللذة التي ألاقيها عندما أختلط بالآخرين .. إنسان غريب ! .. قهرَتْ جيوشي مملكة كسلي ونهضت .. خرجتُ من الشقة ، وهبطتُ لحجرة البواب بجوار المصعد كي أسترد ما أبقيته عنده وقت تسلّمي للشقة ، وما صاحب ذلك من بلبلة .. باب الحجرة مفتوح والنور مضاء .. وحيدٌ هو .. يمكث مجالساً أثاث حجرته ، ومقبّلاً فوهة كوب الشاي الساخن .. أصدرت صوتاً كي ينتبه .. وقلت : " سلامو عليكو " .. رفع إليّ وجهاً باشاً .. رجلٌ حفر الزمن أخاديده في وجهه .. نظرة عينيه توحي بطيبة ملأى بالسذاجة .. رحلت أسنانٌ كثيرة عن فمه ؛ ولم يبقَ سوى قلة من الأسنان هي التي تشبثت في استبسال .. نظر لي ، وأسرع بالوقوف محيياً إياي في صخب : - " عدم المؤاخذة يا سعادة البيه مختش بالي لما سعادتك جيت .. وعليكم السلام .. أصل الواحد لما يقعد مع كوباية الشاي كده تلاقيه يسرح ، وميدراش بأيتها حاجة حواليه .. عدم المؤاخذة " ابتسمت وقلت : - " لا ولا يهمك .. أنا خايف لاكون أنا عملتلك إزعاج ولا حاجة " أحياناً يحنّ المرء لأن يمارس بعض الذوق مع البسطاء ! - " يا سيدي الله يخليك ويستر أصلك ! .. عملتلي إزعاج !!! ده إنت تآنس وتنور في أيتها وقت يعجبك .. عدم المؤاخذة ، اتفضل يا سعادة البيه اتفضل .. أعملك دور شاي ؟!! " - " لا لا .. مفيش داعي ، أنا بس جاي آخد حاجتي وأطلع تاني علطول " - " حاجتك آه .. دي في عنيا من ساعة ما دخلت عندي الأوضة هنا ، أي والله .. أصل الواحد منا لازم يراعي حاجة سكان عمارته أكتر من حاجته ، وأنا مكرهش قد الإهمال في الأمانة ! .. ؤمال ايه ! " - " طب عال أوي " - " على الله تكون الشقة عجبتك يا بيه .. والله دي من حظك .. مكان العمارة هنا حلو ع الآخر ، وناس كتير بتحسد السكان اللي هنا .. عجبتك الشقة ؟! " - " آه هي فعلاً جميلة ومريحة جداً .. " - " طب الحمد لله .. ان شاء الله هترتاح هنا يا بيه .. وأنا هنا هخدمك بعنيا ، أنا عدم المؤاخذة مش بتأخر في طلب .. إسأل عني كده أيتها حد من السكان ؛ هتلاقيه عدم المؤاخذة يقولك : عم حسن ده راجل خدوم ويحب راحة الناس أكتر من روحه ! " - " اسمك ( عم حسن ) ؟! " - " أيوة تمام .. عم حسن مظبوط .. واسم الكريم إيه ؟!! " - " شاهد " - " تشرفنا يا شاهد بيه .. أهلاً وسهلاً .. عاشت الأسامي " - " متجوز يا عم حسن ؟!! " - " الله يقطع السيرة دي .. لا متجوزتش ، ولا هيحصل أبداً .. دي حكاية طويلة يا سعادة البيه مش عاوز أوجع دماغك بيها .. أصل أنا عدم المؤاخذة راجل دوغري .. وكان ليا زمان معارف ملاوعين كانوا ماشيين في سكة الحرام .. وكانوا عاوزين يجرجروني معاهم .. شغلني الموضوع واترعبت منه ، ومكنتش اعرف انه هيعقدني بقية عمري كده .. اللي حصل بقى إنه الـ........ " أدرت مقود الحديث سريعاً قبل أن تحل الكارثة ويتعسر إيقاف ثرثرته .. - " إلا قوللي يا عم حسن .. " - " أأمرني " أهو الفضول ؟!! أم هي ثرثرته التي دفعتني لأن أتجاذب معه أطراف حديثٍ كهذا ؟! .. - " همّ السكان هنا نظامهم ازاي ؟! .. يعني من النوع اللي كل واحد في حاله وملوش دعوة بالتاني ؟ ولا عادي على صلة ببعض وكده ؟! " - " والله يا سعادة البيه على حسب .. يعني مش كله زي بعضه .. لو سعادتك فاضي شوية ، أنا عدم المؤاخذة ممكن أحكيلك بسرعة كده عن كل واحد فيهم " - " قول قول يا عم حسن .. أنا موراييش حاجة " - " شوف يا بيه .. العمارة دي زي ما سعادتك عارف ست أدوار .. أول حاجة تقابل العين أوضتي اللي جنب الأسانسير دي .. بعد كده بقى ييجي أول دور .. أول دور ده لتاجر قماش ، وكان فاتح الشقتين – عقبال أملتك - على بعض عشان عنده ست عيال .. شقة للعيال ، وشقة له هو و- عدم المؤاخذة - جماعته .. ودلوقت ساب الشقتين وسافر هو وجماعته وعياله .. ربنا رازقه بأربع بنات وولدين صغيرين .. الشقة اللي فاضية في الدور الخامس قدام فتحي بيه اشتراها عشان تبقى للواد الأولاني ، واللي في الدور الرابع قدام الاتنين الاصحاب - اللي محدش يعرف عنهم حاجة دول – اشتراها عشان تبقى للواد التاني .. " مهلاً .. هناك علامات استفهام اعترضت طريق الحديث .. ضغط عم حسن الفرامل مرغماً بإشارة مني لما سألته : - " بالراحة عليا بس يا عم حسن .. قوللي ، مين فتحي ؟ ومين الاتنين الاصحاب دول اللي محدش يعرف حاجة عنهم ؟! " - " آه معلش يا شاهد بيه .. هقولك .. فتحي بيه ده راجل أعمال كبير أوي أوي وعنده فلوس وشركات ياما .. بسمع إنه راجل بيراعي ربنا في شغله ، وأعماله الخيرية مغرقة البلد ، ومشغل شباب بالألفات .. والله شباب اليومين دول غلبان .. الواحد منهم ياعيني عشان ياكل عيش بيطلع عين اللي جابوه .. اللقمة بقت تيجي بطلوع الروح .. " أيقنت أن تلك الجلسة ستطول .. - " بقولك ايه يا عم حسن ؟ .. لو لسه مصمم ع الشاي أنا معنديش مانع . مش هكسفك " * * * *
|
عنيالملف الارشيف الاصدقاء ألبوم الصور روابطشبكة روايات التفاعليةدار ليلى للنشر والتوزيع مجلة بص وطل مجلة ديوان العرب مجلة مدارات في محاولة للخروج عن صمتنا لعشاق محمد صبحي د. أحمد خالد توفيق موقع روايتي للروايات والقصص أكبر معارض الرسم على الإنترنت موسوعة إيجي فيلم سحر المسرح الاقسام(مسببات ثرثرة) : مقالاتي(دغدغات بصرية) : عندما تتحدث الصور (عوالم أدهومية) : تدويناتي الشخصية (نزعات قلم) : كتاباتي الأدبية (كوكتيلات) أدباء بقلمي انطباعات سينمائية تهييس أدبي قديم حوارات معي شغل مسرح في الأدب الانجليزي مدوناتي الاخيرةتاريخ (فرقة دكرنس المسرحية) !مسرحية "البطل في الحظيرة " تاني ! .. في طنطا . أجواء (يوسف شاهين) السينمائية - عبقرية الإخراج ، وإبهار الفكرة ! أدهم صبري (رجل المستحيل) في فيلم سينما .. أخيراً !!! يارا - إنت مني نادماً خرج القط ! لـ أحمد صبري غباشي .. بقلم : أشرف توفيق رسالة شكر .. كلا .. ليس إسهالاً ! الاسم : محمد عفيفي . الاسم : د. أحمد خالد توفيق . الاصدقاءعناوين أخرى• اكتب كوم
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||